جلال الدين الرومي
217
فيه ما فيه
وكل من يتحرك من مكانه يدرك أن القرآن على وجهين أو تفسيرين ، والبعض يستفيد من هذا الوجه والبعض الآخر يستفيد من ذاك ، وكلاهما صحيح وعندما يريد اللّه سبحانه فإن القومين يستفدان منه مثل الزوج للزوجة والابن الرضيع لكليهما حظ منه . فالطفل يجد لذة في ثدي الأم ولبنها ، ويجد الزوج لذة مضاعفه ، والناس أطفال طريق يجدون لذة في القرآن في الظاهر ويشربون اللبن ، إلا أن أولئك قد وجدوا الكمال وفي معاني القرآن لهم رؤية أخرى وفهم آخر . والمقام ومصلى إبراهيم هو مكان حول الكعبة يرى أهل الظاهر وجوب الصلاة في ذلك المكان كأن يصلوا ركعتين وهذا حسن إي واللّه إلا أن مقام إبراهيم عند المحققين : يا إبراهيم عندما تلقى نفسك في النار من أجل الحق فإنك تصل إلى ذلك المقام وهو سعى في طريق الحق وهو اقتراب من هذا المقام الذي ضحى بنفسه إبراهيم في سبيل الحق . أي أنه لم يعد يرى أي خطر في هذه النار ، ولم يعد يرتعد وفي مقام إبراهيم فإن الصلاة ركعتين أمر واجب إلا أن مثل تلك الصلاة هي قيامه في هذا العالم وركوعه في ذلك العالم يقصد به من الكعبة قلب الأنبياء والأولياء الذين هم موضع الوحي الحقيقي والكعبة فرع من ذلك فإن لم يكن هناك قلب فأي قيمة للكعبة فقد ترك الأنبياء والأولياء مرادهم تماما وأصبحوا تابعين لمرادهم الحق وكل من يقول غير ذلك غير صحيح إذا أنه يضيق ذرعا بهذا التفسير ويبدو مثل هذا الابن أو الشخص عدوا في أنظارهم .